الشيخ حسن الجواهري

18

بحوث في الفقه المعاصر

مقابل الأجل الأوّل مما يصوره ظاهر العبارة المأثورة في بيان الربا الجاهلي » . وفيما أرى أن الاستبعاد الثاني لم يكن وارداً فضلا عن كونه مما يكاد أن يحيله العقل ، وذلك إذا نظرنا إلى صفة المرابين التي ذكروها لهم من القسوة والشره ، فهم بعملهم من اعطاء الدين من دون فائدة في الأجل الأوّل ، إنما يريدون أن يزيدوا من عملائهم الذين يرتبطون معهم ويقعون في شراكهم آخر الأمر . فالمرابي بنظره العارف بالأمور يدرك أن هذا المدين لا يمكنه سد الدين في أجله ، فلذلك يقدم على اقراضه بدون فائدة في الأجل الأول ، وبعد انقضاء الأجل يأتيه المرابي ويضع شروطه على المدين بأضعاف مبلغ الدين ، ونتيجة لظروف المدين يقبل هذا الأضعاف من أجل الثاني ، وبذلك يقع في شراكهم ، إذ من البعيد عدم تمكن المدين من إيفاء الدين في الأجل الأوّل وتمكنه من إيفاء الدين بعد الأضعاف ، فإذاً هذا العمل من المرابين لم يكن بعيداً ونحن بكلامنا هذا لا نريد أن نقرر أن هذا العمل كان سائداً ومعروفاً آنذاك . على أن الفهم من النصوص بأن المرابي لم يستوف على الدين الأوّل فائدة غير صحيح ، إذ أن النصوص بعضها يقول كان للرجل على آخر حق أو مال ولا تقول أن هذا الحق أو المال كان نتيجة عقد قرض ، إذ قد يكون هذا الحق أو المال المؤجل كان بصفقة عقد بيع نسيئة ، فيكون البائع قد استوفي فائدته في مقابل التأجيل تحت عنوان البيع ، وبعض النصوص وإن ذكرت لفظ الدين إلا أنها لم تذكر أن هذا الدين كان بعقد قرض مؤجل ، إذا من المحتمل أيضاً أن يكون هذا الدين نتيجة عقد بيع نسيئة . وأما الاستبعاد الأوّل الذي ذكر ، فهو مبني على عدم وجود انصراف مدعى في المقام ، وهذا الانصراف إذا كان علاقة بين اللفظ وحصة خاصة من